الأحد 07 يونيو 2026
35°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كيف ارتبط مصير مجدولين القاضي بمأساة رانيا العباسي وأطفالها؟
play icon
الدولية

كيف ارتبط مصير مجدولين القاضي بمأساة رانيا العباسي وأطفالها؟

Time
السبت 06 يونيو 2026
-مكالمة هاتفية استدرجت السكرتيرة إلى منزل الطبيبة عبر كمين محكم للأمن العسكري

تحوّل اتصال هاتفي تلقته الشابة السورية مجدولين القاضي صباح 11 مارس 2013 إلى نقطة فاصلة في حياتها، بعدما قادها إلى منزل الطبيبة رانيا العباسي في دمشق، حيث اختفت منذ ذلك اليوم مع أفراد من عائلة الطبيبة في واحدة من أكثر قضايا المفقودين غموضاً في سورية.

ووفقاً لما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء «سانا»، فإن مجدولين القاضي، التي كانت تعمل سكرتيرة لدى الدكتورة رانيا العباسي في عيادتها بحي دمر في دمشق، استُدرجت إلى منزل الطبيبة بعد اتصال هاتفي طُلب منها خلاله الحضور على وجه السرعة. وتقول عائلتا القاضي والعباسي إن عناصر الفرع 215 التابع للأمن العسكري في عهد النظام البائد كانوا داخل المنزل، وأجبروا الطبيبة على إجراء الاتصال قبل توقيف مجدولين فور وصولها.

وبحسب شهادات نقلتها «سانا» عن أفراد من العائلتين، فإن توقيف مجدولين جاء ضمن حملة اعتقالات نفذتها عناصر الأمن العسكري لدى النظام البائد وطالت الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها، بعد يومين من اعتقال زوجها عبد الرحمن ياسين. وتشير الروايات إلى أن الاعتقالات ارتبطت باعترافات قيل إنها انتُزعت تحت التعذيب من أحد الأشخاص الذين تلقوا مساعدات إغاثية من العائلة.

وتقول فاطمة القاضي، شقيقة مجدولين، إن الأخيرة كانت تشارك في أعمال إغاثية لمساعدة عائلات مهجّرة ومتضررة من الأحداث في حي دمر، مشيرة إلى أن الأسرة لم تكن على علم كامل بهذه الأنشطة إلا بعد اختفائها، من خلال شهادات معتقلين سابقين وناشطين في المجال الإغاثي.

ويؤكد وائل العباسي، شقيق الدكتورة رانيا العباسي، أن استدراج مجدولين لم يكن إجراءً معزولاً، بل جاء نتيجة مراقبة لعلاقتها الوثيقة بالطبيبة، مشيراً إلى أن أحد الحواجز التابعة لعناصر النظام البائد والمعروف باسم «حاجز جامع الوزان»، والقريب من العيادة، كان يتابع تحركاتها بصورة متكررة.

تفاصيل جديدة في قضية أطفال رانيا العباسي... 29 مقطع فيديو من حاسوب أمجد يوسف
play icon

كما يروي سعيد القاضي، شقيق مجدولين، أن شقيقته لاحظت قبل اعتقالها تحركات وصفها بالمريبة من قبل المسؤول عن الحاجز، لافتاً إلى أن أكثر ما أثقل كاهل الأسرة بعد اختفائها كان اضطراره لعبور الحاجز ذاته ومواجهة الشخص الذي يعتقد أنه كان وراء عملية اعتقالها.

ومع غياب أي معلومات رسمية عن مصيرها، دخلت عائلة القاضي سنوات طويلة من البحث والترقب، تخللتها محاولات متكررة من سماسرة وأشخاص ادعوا امتلاك معلومات عن مكان وجودها مقابل مبالغ مالية كبيرة.

وقال خالها الدكتور محمود شيخ الشباب إن الأسرة تعرضت لابتزاز مالي ونفسي مستمر عبر معلومات متضاربة ووعود بإطلاق سراحها لم تتحقق، موضحاً أن التمسك بالأمل تحول بمرور الوقت إلى معركة داخلية بين مواصلة البحث والتعلق باحتمال بقائها على قيد الحياة، وبين التسليم باحتمال وفاتها تجنباً لمزيد من الاستنزاف المعنوي والمادي.

وأضاف أن والدتها عاشت سنوات طويلة تحت وطأة القلق وعدم اليقين بشأن مصير ابنتها، قبل أن تتوفى عام 2018 بعد معاناة مع المرض، في ظل غياب أي معلومات حاسمة حول ما إذا كانت ابنتها لا تزال على قيد الحياة أم لا.

وفي أعقاب مرحلة التحرير وتدفق البيانات والتوثيقات الرسمية والأهلية المتعلقة بالمفقودين، دخلت عائلة مجدولين مرحلة جديدة من البحث والتدقيق في الأرشيفات والمواد المتاحة لدى الجهات المختصة.

وقالت فاطمة القاضي إنها تولت بنفسها مراجعة المواد البصرية المنشورة عبر الهيئة الوطنية للمفقودين، لكنها لم تعثر على أي دليل يثبت وجود شقيقتها أو وفاتها، الأمر الذي أبقى باب التساؤلات مفتوحاً أمام العائلة، ودفعها إلى مواصلة المتابعة للحصول على إجابة حاسمة.

بعد 13 عاماً على اختفائهم... 'الداخلية السورية' تكشف مصير أطفال الطبيبة رانيا العباسي
play icon

وفي السياق نفسه، أكد وائل العباسي أنه اطلع مؤخراً على تسجيلات مصورة لدى الهيئة الوطنية للمفقودين، وتمكن من التعرف على أطفال الدكتورة رانيا العباسي الستة، من دون العثور على أي أثر لوالديهم أو لمجدولين.

ورغم غياب أي تأكيد رسمي بشأن مصيرها، قررت عائلة مجدولين فتح مجلس عزاء يومي 4 و5 يونيو الجاري، باعتباره خطوة رمزية وتكريمية تستند إلى قناعة إنسانية تشكلت عبر سنوات طويلة من الانتظار والمعاناة، وليس إلى معلومات رسمية تؤكد وفاتها.

ويستذكر والدها محمد فارس القاضي ابنته بوصفها شخصية قوية ومؤثرة منذ طفولتها، مشيراً إلى أنها كانت دائماً السند والمدافع عن شقيقاتها، وأن من أعمق الذكريات التي يحتفظ بها معها رحلة العمرة التي جمعتهما قبل سنوات من اختفائها.

وتُعد مجدولين القاضي واحدة من بين ما يتراوح بين 120 ألفاً و300 ألف مفقود في سورية، وفق تقديرات الهيئة الوطنية للمفقودين الصادرة العام الماضي، والتي أشارت إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب صعوبة حصر جميع الحالات.

آخر الأخبار