الجمعة 02 أكتوبر 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

مناقضة لقانون التحكيم الكويتي

Add as Preferred Source on Google
Time
الجمعة 02 أكتوبر 2026

تُعتبر مسألة "القابلية للتحكيم" (Arbitrability) من القواعد المفصلية التي ترسم الحدود بين اختصاص القضاء العادي وسلطة هيئات التحكيم. ورغم إقرار التشريع الكويتي للتحكيم كوسيلة بديلة لحسم المنازعات، إلا أن المعالجة التشريعية لمسألة النزاعات المتعلقة بالدولة، والعقود الإدارية، والنظام العام تحوي ثغراتٍ جوهرية تؤثر سلبياً على جذب الاستثمارات، وضمان استقرار العقود التنموية الكبرى.

أولاً: ضبابية مفهوم "المسائل التي لا يجوز فيها الصلح"، تنص المادة 173 من قانون المرافعات الكويتي على أنه "لا يجوز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح".

تتجلى الإشكالية هنا في العبارة المطاطة والمبهمة "المسائل التي لا يجوز فيها الصلح". ورغم اتفاق الفقه والقضاء على إخراج المسائل الجنائية، والأحوال الشخصية ومسائل النظام العام من نطاق التحكيم، إلا أن القانون لم يورد حتى اليوم تعريفاً حاسماً، أو حشراً دقيقاً لـ "النظام العام" في المجال التجاري.

هذه الفجوة تفتح الباب واسعاً أمام الخصوم لتقديم دفوع كيدية بـ"عدم قابلية النزاع للتحكيم"، تزامناً مع بطلان الحكم، بالادعاء أن موضوع النزاع مسّ قاعدة آمرة، أو نظاماً عاماً، مما يربك عمل المحكمين، ويزيد من مخاطر إلغاء الأحكام.

ثانياً: القيود المفروضة على عقود الدولة، والمؤسسات العامة في المشاريع الضخمة، التي تنفذها الجهات الحكومية، أو المؤسسات العامة (كقطاعات النفط والإنشاءات والبنية التحتية)، تشترط الأجهزة الإدارية والدورية التابعة للدولة تقييد اللجوء للتحكيم، أو الحصول على موافقات مسبقة ومعقدة من الجهات التشريعية، أو مجلس الوزراء لتمرير شرط التحكيم.

تأثير ذلك: يُضعف موقف الجهات الحكومية أثناء المفاوضات الدولية، حيث يتحفظ المستثمر الأجنبي على الخضوع المباشر للقضاء الوطني للطرف الآخر، ويفضل التحكيم المحايد.

المخاطرة: إذا أبرمت جهة حكومية عقد تحكيم دون استيفاء الإجراءات والموافقات الداخلية الدقيقة، يُطرح الدفع ببطلان اتفاق التحكيم لفقدان "الأهلية الإدارية"، مما يسيء للسمعة الاستثمارية للدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

رياض حبيب قمبر

كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون

آخر الأخبار