الأربعاء 21 أكتوبر 2026
31°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
السعودية... محور الوجدان الروحي لأمة المليارين ومقبرة الطامعين
play icon
كل الآراء

السعودية... محور الوجدان الروحي لأمة المليارين ومقبرة الطامعين

Add as Preferred Source on Google
Time
الأربعاء 21 أكتوبر 2026
فيصل حمد ابراهيم المزيَّن

تقف المملكة العربية السعودية، اليوم، في طليعة المشهد العالمي، كقوة تنموية واقتصادية، وكيان ستراتيجي وروحي، يصيغ حاضر ومستقبل المنطقة والعالم.

وبفضل الرؤية الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وعزيمة شعبها العظيم بالتلاحم مع أشقائها في دول الخليج العربية، والأمة العربية، ترسخ مكانتها كدولة متقدمة تسابق العصر، وتصنع معادلات الريادة باقتدار.

إن الجزيرة العربية هي منبع العروبة الأول، ومحيي أمجادها؛ فعلى هذه الأرض تشكلت الهوية العربية، ومنها انطلق الإسلام العظيم ليضيء البشرية بالحق والعدل والسلام. لم تكن هذه الأرض مجرد جغرافيا، بل هي موطن قيم العروبة السامية، التي تجسدها المملكة اليوم في أبهى صورها من الكرم، الشجاعة، الشهامة، والنخوة، والتمسك بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، التي تناقلتها الأجيال، وباتت جزءاً لا يتجزأ من الشخصية السعودية والعربية.

وتستمد المملكة هيبتها الروحية الفريدة من مكانتها العميقة في وجدان المسلمين ومسؤوليتها المقدسة في رعاية الحرمين الشريفين؛ فهي الحاضنة للمسجد الحرام والكعبة المشرفة، القبلة الموحدة التي تتجه إليها أفئدة أكثر من ملياري مسلم حول العالم، لتذوب في رحابها الفوارق العرقية واللغوية، كما تحتضن المسجد النبوي الشريف، منطلق الرسالة النبوية الخالدة، مما يجعلها المركز الروحي الأوحد، والأوكسجين الإيماني للأمة الإسلامية جمعاء، في مرتبة قيادية وأخلاقية كبرى لا ينافسها فيها أحد، بارتباط وثيق كارتباط الروح بالجسد. ونتج عن هذا الثقل، والترابط الروحي، والعمق الستراتيجي "حلف مكة" التاريخي الذي يؤسس لتحالف وثيق يجمع كبرى القوى في العالم الإسلامي، لحماية مقدرات الأمة، واستقرارها.

وتتلاقى هذه المكانة الروحية مع ثقل ستراتيجي واقتصادي استثنائي؛ فبموقعها الفريد تشكل المملكة ملتقى قارات العالم الثلاث، وتتحكم بأهم الممرات الحيوية للتجارة الدولية. واقتصادياً، تمثل السعودية عصب الاقتصادين العربي والإقليمي وصمام أمان أسواق الطاقة الدولية، حيث يمثل حجم اقتصادها المتنامي 40 في المئة من إجمالي اقتصاد الدول العربية و60 في المئة من الاقتصاد الخليجي.

وبصفتها المنتج والمصدر الأهم للطاقة، تحمي قراراتها المتزنة الاستقرار المالي العالمي، وبفضل هذا التميز المتصاعد تحافظ المملكة على مكانتها الدولية الرفيعة، بصفتها عضواً دائماً في مجموعة دول العشرين( G20) لتبقى الرقم الأصعب في صياغة السياسات المالية الدولية.

وفي غمرة صعودها التكنولوجي والتنموي بمستهدفات "رؤية 2030"، تظل المملكة واحة للخير وعامل بناء لا يتوقف، ويتجلى ذلك في مواقفها الإنسانية وقوافلها الإغاثية التي تعم أرجاء الأرض بنزاهة مطلقة، وعمقها الأخلاقي لمد يد العون للأشقاء العرب والمسلمين، في المحن والأزمات، وتخفيف المعاناة البشرية.

هذا الازدهار تحميه قوة عسكرية رادعة وجبهة داخلية شديدة التماسك، لتوجه رسالة صارمة أن أمن السعودية، وسيادتها خط أحمر، وأن هذه البلاد لحمها مر، وستكون مقبرة حتمية لكل من يجرؤ على العبث باستقرارها.

وقد تجلى هذا الحزم في التصدي للاعتداءات الإرهابية الغادرة التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية تجاه مكة المكرمة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في مطار الرياض، و"أرامكو" في جدة وجازان، ومطار أبها، وهي الجرائم التي واجهت إدانات دولية واسعة، أكدت خطورة المساس بأمن المملكة، واستقرار الطاقة العالمي.

وعلى الصعيد العربي، حفرت المملكة اسمها بمداد من نور كدرع وسند لأشقائها، ويتجلى ذلك في الحب المتجذر والامتنان العميق الذي تكنّه دولة الكويت، قيادة وشعباً، للمملكة ومواقفها المشرفة،لا سيما الموقف البطولي التاريخي إبان محنة الغزو الغاشم عام 1990، حين فتحت السعودية أراضيها، وسخرت إمكانياتها لإعادة الحق لأصحابه، كرمز للتلاحم المصيري والوفاء الذي لا يسقط بالتقادم.

وبأخوة فطرية راسخة، صدحت منابر أكثر من 1100 جامع ومسجد في دولة الكويت بخطبة جمعة موحدة تحت عنوان "وحدة المصير وحرمة الاعتداء"، معلنة التضامن المطلق مع السعودية، ومؤكدة أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت والخليج، وأن الشدائد لا تزيد الأشقاء إلا تلاحماً لحماية مهد العروبة، وصناعة مستقبله المشرق.

كاتب كويتي

آخر الأخبار